زبير بن بكار

640

جمهرة نسب قريش وأخبارها

قد طالت خصومتكما ، وأنا جاعل بينكما رجلين من قريش ينظران بينكما . فقال نافع : قد رضيت بفلان . وقال معاذ : واللّه لقد اضطربت في البلاد أنا وقومي نطلب الخيار فأخطأناه ، حتى أعطاناه اللّه عزّ وجلّ ونحن له كارهون ، فأختار من اختار اللّه عزّ وجلّ ، أنت يا أمير المؤمنين . فنظر بينهما عبد الملك ، ثم قضى بينهما واجتهد الحق . وأجاز معاذا وأكرمه بعد ، وتقدّم إلى يحيى بن الحكم أشدّ التقدّم ، وأوصى به خيرا ، وأن يقرّبه ويسمع منه ، وقال : إنّه عروة من عرى قريش . 1523 ومعاذ بن عبيد اللّه هذا ، هو أحد من اتّهم بقتل إسماعيل بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، وابن جعونة بن شعوب الليثي ، تمالوا على قتل إسماعيل بن هبار ، وحبسوا فيه ، وجلدوا مائة مائة ، وسجنوا سنة ، وأحلفوا خمسين يمينا « 1 » . 1524 فزعموا أنّه فسد الذي بين معاذ بن عبيد اللّه ، وبين مصعب « 2 » بن عبد الرحمن بن عوف ، وولي مصعب الشّرط لمروان بن الحكم في زمن معاوية ، وكان يتمنّى أن يجد على معاذ بن عبيد اللّه سبيلا . فأتاه رجل أيّام الحج من أهل الشّرق يستعديه على معاذ بن عبيد اللّه ، فقال : إني رجل من الحاج قدمت بمتاع لي ، فبعته من رجل من قريش يقال له : ( معاذ بن عبيد اللّه ) ، فقال : اتبعني إلى منزلي ، فذهبت معه ، فحبسني بحقّي ، ثم خرج إليّ فكسر أنفي . وإذا أنفه يدمى . فقال للحرس : عليّ بمعاذ ، فأتوا به ، وكان مهاجرا له ، فلما رآه استحيى منه ونكّس رأسه ، ثم قال وهو منكّس رأسه : يا معاذ ، أفي حقّ اللّه أن تبتاع من رجل غريب بضاعته ، فتظلمه / ( 247 ) وتكسر أنفه ؟ فنكّس معاذ رأسه ثم قال : أفي حقّ اللّه عزّ وجلّ أن أنطلق به إلى منزلي لأوفّيه حقّه ، فيناديني من وراء الباب : أتريد أن تقتلني

--> ( 1 ) في هامش المخطوطة : ( انظر رقم 866 ، 868 ، 1106 ) . ( 2 ) في هامش المخطوطة : ( انظر رقم 868 و « نسب قريش » : 289 و 1533 ) .